محمد راغب الطباخ الحلبي
112
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فقيه اشتق وصفه من الشقائق النعمانية ، وتحلى جيده بفرائد الأقوال النعمانية ، واحد يشار إليه عند خفاء الكناية ، وعلم تضاف إليه أرباب النهاية ، النجم الذي يلوذ به الساري ، والشهاب الذي تنحط عنده الدراري ، من ينادي على السعد وسعد مشتمل ، ما هكذا تورد يا سعد الإبل ، لو شافه عمر البصري لأذعن له ابن زياد ، ولو نصب بعد المفاجأة لأفصح بها أهل البواد ، ولو ناظر الكسائي في دقائق الأدب ، لمثل هشام بين يديه بالأدب ، ولو ساجل أبا الطيب في منسرحه ومضارعه ، لوقف ابن الحسين عن إجازة الثواني من مطالعه ، ماء الفصاحة يقطر من لسانه ، ودرر البلاغة تتحلى بجمانه ، وأبحاث التحقيق عنده هائجة ، وأسواق الفضائل في بيته رائجة ، يعير الصبا من دماثة أخلاقه ، ويهدي إلى الربا نضارة أعراقه ، ويدع الجليس مشوفا بجنابه العامر ، وعندك ذكر من بثينة وعامر . ولد سنة 1147 ، وتوفي في إحدى وعشرين من رمضان سنة 1198 ، ودفن في تربة أبي نمير خارج باب قنسرين . ا ه . من « النفائح واللوائح » للكواكبي . وهنا أورد له قصيدتين مدح المترجم بهما والده أحمد أفندي . واطلعت عند بعض أحفاده على شرح له على قصيدة الفاضل الأديب السيد أحمد بن مسعود بن حسن المكي التي يقول في مطلعها : حث قبل الصباح نخب كؤوسي * فهي تسري مسرى الغذا في النفوس وانتجعها بكرا فقد ثوّب الدا * عي إليها من حانة القسيس بنت كرم إن تلق ملسوع را * ح وهو جليس لا يرتضي بالجلوس « 1 » وشرحه هذا يدل على تضلعه في علم الأدب وغزارة مادته في علم اللغة . وله كما وجدته في مجموع عند بعض أحفاده لما خطر الشام قاصدا الحجاز يستنجد السيد خليل أفندي المرادي مفتي دمشق الشام صاحب « سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر » : وكم قائل لما رآني ضاربا * فواصل أسبابي بمجموع أوتادي يسائل هل تبغي العروض وما الذي * دعاك لاتهام بعيس وإنجاد
--> ( 1 ) هكذا ورد البيت ، وفي وزنه اختلال .